جعفر الخليلي
77
موسوعة العتبات المقدسة
أو غسطوس قيصر ، وفي أواخر عهد هيرودس الثاني ظهر من بني إسرائيل عيسى بن مريم عليه السلام داعيا إلى اللّه وحده ، ربه ورب السماوات والأرض ، وإلى الصلاح والاصلاح ، مبشرا بالرحمة والرفق والسلام ناعيا على اليهود وزعماء دينهم ما ارتكسوا فيه من انحرافات وآثام دينية وخلقية . . وقد كان من طبيعة الدعوة التي دعا إليها ان غدت الديانة المسيحية ديانة انسانية عامة انضوت تحت لوائها أمم مختلفة . . وقد تألب رؤساء اليهود على السيد المسيح بسبب دعوته الاصلاحية لأنه كان يشدد الحملات والنكير عليهم . وحرضوا الجمهور عليه ، ثم شكوه إلى الحاكم الروماني بلاطوس البنطي وطالبوا بشنقه . وتذكر الأناجيل المعروفة ان الحاكم استجاب لهم ونفذ طلبهم . لكننا نقول تعليقا على هذا ان القرآن الكريم يقرر أن اللّه أنزل الإنجيل على عيسى وإنّ شنق عيسى لم يتم بلا شبّه لهم ، وان رواية شنقه قائمة غلى الظن دون اليقين ، وان هناك اختلافات كثيرة في شأن عيسى بين النصارى أنفسهم . صلب السيد المسيح ذهب السيد المسيح في رحلته الأخيرة من الجليل إلى البلد المقدس ، وقد سلك الطريق الذي كان إبراهيم الخليل قد سلكه مع أسرته من قبل مارا من بين الجبال التي تخترق منطقة السامرة . فمنعه السامريون من المرور في بلادهم واضطر إلى أن ينحرف عنها ويحاذي الحدود الأردنية في سيره ، ثم يعبر الأردن إلى أريحا . ومن ثم قصد القدس . وقد استغرقت رحلته كلها ثلاثة أيام بلياليها ، لأنه كان يقطعها مشيا على الأقدام مع بعض حوارييه . فبانت له القدس قبل انتهاء الطريق من وراء قمة جبل الزيتون وكأن يدا سحرية قد استحضرتها من بين الجبال . وهنا يورد كيلر ( الص 349 ) وصفا للمدينة المقدسة من بعيد كما كانت تبين للرائي يومذاك ، نقلا عن المؤلف غارستنغ « 1 » في كتابه عن أريحا :
--> ( 1 ) Garstang , J . B . E . - The Story of Jericho ( 1940 )